الخميس، 27 يناير 2011

يعلم الله انه أجمل فلاش مرعلي

http://www.6stat.net/pic//uploads/images/6stat.com-756fb71036.gif

فلاش روعة...... شاهد وساهم في نشره.... فقد يكون باب رزق لك‎

يعلم الله انه أجمل فلاش مرعلي.......شاهد ومرره لاصدقائك

اللهم إجعلها صدقة جارية

http://www.6stat.net/pic//uploads/images/6stat.com-756fb71036.gif


الاثنين، 10 يناير 2011

فكر قبل أن تعمل

روي أن أحدَ الولاةِ كان يتجول ذات يوم في السوق القديم متنكراً في زي تاجر ، وأثناء تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ ليس فيه شيء مما يغري بالشراء ، كانت البقالة شبه خالية ، وكان فيها رجل طاعن في السن ، يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك.

ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار ، اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه ، ورد الرجل التحية بأحسن منها ، وكان يغشاه هدوء غريب ، وثقة بالنفس عجيبة .. وسأل الوالي الرجل :
دخلت السوق لاشتري فماذا عندك مما يباع !؟
أجاب الرجل بهدوء وثقة : أهلا وسهلا .. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق !
قال ذلك دون أن تبدر منه أية إشارة للمزح أو السخرية ..
فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال :
هل أنت جاد فيما تقول !؟
أجاب الرجل :
نعم كل الجد ، فبضائعي لا تقدر بثمن ، أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه !
دهش الوالي وهو يسمع ذلك ويرى هذه الثقة ..
وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان ، ثم قال :
ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع !
قال الرجل : أنا أبيع الحكمة .. وقد بعت منها الكثير ، وانتفع بها الذين اشتروها !
ولم يبق معي سوى لوحتين !
قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة !
قال الرجل وقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة :
نعم يا سيدي .. فأنا أربح كثيراً ، فلوحاتي غالية الثمن جداً !

تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار ، فإذا مكتوباً فيها :

( فكـّـر قبل أن تعمل )

تأمل الوالي العبارة طويلا .. ثم التفت إلى الرجل وقال :
بكم تبيع هذه اللوحة ..!؟
قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط !!

ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه ، وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً ،
وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز .. قال الوالي : عشرة آلاف دينار ..!! هل أنت جاد ؟
قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن !

لم يجد الوالي في إصرار العجوز إلا ما يدعو للضحك والعجب ..
وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله ، فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن ، فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار ..والرجل يرفض ، فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة حتى وصل إلى التسعة آلاف دينار .. والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها ،

ضحك الوالي وقرر الانصراف ، وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا انصرف ،
ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه ، وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء ..

وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر !
لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروءة ، فتذكر تلك الحكمة (فكر قبل أن تعمل) !
فتراجع عما كان ينوي القيام به !! ووجد انشراحا لذلك !
وأخذ يفكر وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة ، ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة ،
قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر !

ومن هنا وجد نفسه يهرول باحثاً عن دكان العجوز في لهفة ،
ولما وقف عليه قال : لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده !

لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء ، وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبار عن اللوحة، ثم ناولها الوالي ، واستلم المبلغ كاملاً ، وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ :
بعتك هذه اللوحة بشرط !
قال الوالي : وما هو الشرط ؟
قال : أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك ، وعلى أكثر الأماكن في البيت ،
وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة !
فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق !

وذهب الوالي إلى قصره ، وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن كثيرة في القصر ،
حتى على بعض ملابسه وملابس نسائه وكثير من أداواته !
وتوالت الأيام وتبعتها شهور ، وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي لينفرد بالولاية،
واتفق مع حلاق الوالي الخاص ، أغراه بألوان من الإغراء حتى وافق أن يكون في صفه ،
وفي دقائق سيتم ذبح الوالي !
ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي أدركه الارتباك ، إذ كيف سيقتل الوالي ،
إنها مهمة صعبة وخطيرة ، وقد يفشل ويطير رأسه !

ولما وصل إلى باب القصر رأى مكتوبا على البوابة : ( فكر قبل أن تعمل )!
وازداد ارتباكاً ، وانتفض جسده ، وداخله الخوف ، ولكنه جمع نفسه ودخل ،
وفي الممر الطويل ، رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك :

( فكر قبل أن تعمل ! ) ( فكر قبل أن تعمل !! ) ( فكر قبل أن تعمل )!
وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه ، فلا ينظر إلا إلى الأرض ، رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه !
وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا ، فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة ،
وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه !!

( فكر قبل أن تعمل )!
فانتفض جسد ه من جديد ، وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد !

وعندما دخل الوالي هاله أن يرى أن الثوب الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه :
( فكر قبل أن تعمل )!

شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة ، بل داخله شعور بأن الوالي ربما يعرف ما خطط له !
وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي ، أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة :
( فكر قبل أن تعمل )!


واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق ، وأخذ جبينه يتصبب عرقا ،
وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس فرآه مبتسما هادئاً ، مما زاد في اضطرابه وقلقه !

فلما هم بوضع رغوة الصابون لاحظ الوالي ارتعاشة يده ،
فأخذ يراقبه بحذر شديد ، وتوجس ، وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه ،
فصرف نظره إلى الحائط ، فرأى اللوحة منتصبة أمامه ( فكر قبل أن تعمل )!

فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي وهو يبكي منتحبا ، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة !!
وذكر له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان ، مما جعله يعترف بما كان سيقوم به !!
ونهض الوالي وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه ، وعفا عن الحلاق ..

وقف الوالي أمام تلك اللوحة يمسح عنها ما سقط عليها من غبار ،
وينظر إليها بزهو ، وفرح وانشراح ، فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز ، وشراء حكمة أخرى منه !لكنه حين ذهب إلى السوق وجد الدكان مغلقاً ، وأخبره الناس أن العجوز قد مات .....

انتهت القصة .... ولكنها لم تنته ..... بل بدأت بشكل جديد ... وفي ... صورة أخرى

إسأل نفسك:
لو أن أحدنا كتب هذه العبارة مثلا:
( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك )

كتبها في عدة أماكن من البيت......على شاشة جهاز الكمبيوتر مثلاً .....وعلى طاولة المكتب ......وعلى الحائط الذي يواجهه اذا رفع رأسه من على شاشة الحاسوب ......وفوق التلفاز مباشرة يراها وهو يتابع ما في الشاشة.....وعلى لوحة صغيرة يعلقها في واجهة سيارته ......وفي أماكن متعددة من البيت .... وفي مقر عمله
( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك )

( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك )
بل لو أن هذه العبارة لكثرة ما فكر فيها ......وأعاد النظر فيها.....استقرت في عقله الباطن.... وانتصبت في بؤبؤ عينيه ..... واحتلت الصدارة في بؤرة شعوره ..وتردد صداها في عقله وقلبه ..... حيثما حملته قدماه .... رآها تواجهه .....ونحو هذا ..( الله يراك..الله ينظر إليك.....الله قريب منك...... الله معك ....... يسمعك ويحصي عليك )أحسب أن شيئا مثل هذا لو نجح أحدنا فيه ........ سيجد له اثراً بالغا في حياته ........واستقامة سلوكه ...... وانضباطاً في جوارحه ...... وسيغدو مباركا...... حيثما كان


الخميس، 6 يناير 2011

طرائف و ظرائف

مجموعة من الطرائف في بطاقات رائعة




الأحد، 26 ديسمبر 2010

مناجاة لله تعالى ...

مناجاة لله تعالى ...

للشاعر بهاء الدين الأميري

كلما أمعن الدجى وتحالك
شممت في غوره الرهيب جلالك!

وتراءت لعين قلبي برايا
من جمال آنست فيها جمالك!


وتراءى لمسمع العقل همس
من شفاه النجوم يتلو الثنا لك

واعتراني تولُّه وخشوع
واحتواني الشعور: أني حيالك
ما تمالكت أن يخر كياني
ساجدًا عابدًا، ومن يتمالك؟


الجمعة، 24 ديسمبر 2010

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ..؟

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ..؟

وتُـخفي الذنبَ عن خلقيَ وبالعصيانِ تأتيني

فكيف أجيبُ يا ويحي ومن ذا سوف يحميني؟

أسُلي النفس بالآمالِ من حينٍ الى حيني ..

وأنسى ما وراءُ الموت ماذا سوف تكفيني

كأني قد ضّمنتُ العيش ليس الموت يكفيني

وجائت سكرة الموتُ الشديدة من سيحميني؟؟

نظرتُ الى الوُجوهِ أليـس منُهم سيفدينـــي؟

سأسأل ما الذي قدمت في دنياي ينجيني

فكيف إجابتي من بعد ما فرطت في ديني

ويا ويحي ألــــم أسمع كلام الله يدعوني؟؟

ألــــم أسمع بما قد جاء في قاف ويسِ

ألـــم أسمع مُنادي الموت يدعوني يناديي

فيا ربــــاه عبدُ تــائبُ من ذا سيؤويني ؟

سوى رب غفور واسعُ للحقِ يهدييني

أتيتُ إليكَ فارحمني وثقــّـل في موازيني

وخفَفَ في جزائي أنتَ أرجـى من يجازيني

للاستماع

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

قبح جميل



دخل أحمد بن أيمن البصرة يوما , فصنع له مسلم بن عمران التاجر مأدبة طعام دعا إليه جماعة من وجوه التجار وأعيان الأدباء.
وكان لمسلم بن عمران ابنان غاية في الجمال والحٌسن كأنهما مغموسان في الجمال غمسا,وكان أحمد بن أيمن ينظر إليهما متعجبا ومندهشا من حُسنهما , وكان كلما أراد أن يبعد ناظريها عنهما عاد ناظره تلقائيا من عظيم حُسنهما.

وكان أبوهما ينظر إليه ويراقب نظراته لابنيه ,حتى قال أحمد بن أيمن: ما رأيت كاليوم قط دميتين لا تفتح الأعين على أجمل منهما؛


فالتفت إليه أبوهما وقال له : إني أحب أن تعوّذهما_يعني مخافة العين_ ,فعوّهما أحمد بن أيمن بالأذكار المأثورة, ثم قال : ما أظنك إلا قد أحسنت اختيار أمهما التي أنجبتهما لك , كأنك تزوجت ابنة قيصر حتى أنجبتهما لك في صيغتهما الملوكية من الحُسن والأدب والرونق.


فقال له مسلم : إذًا ماذا تقول لو أخبرتك أنني لا أحب إلا امرأة دميمة بدمامتها هي أحب الناس إليّ وأخفهن على قلبي ,وأصلحهن لي , ولا تساويها لا بنات قيصر ولا كسرى.


فاستعجب ابن أيمن لِما يسمع ودٌهش أيما دهشة وحزن أشد الحزن على أم الغلامين أن يكون هذا الرجل_والد الولدين_ قد فضّل وأحب تلك الدميمة وتركها هي بجمالها وحُسنها,فلم يستطع امساك نفسه وقال:والله لقد كفرت النعمة وغدرت وجحدت لأن أم هذين الغلامين فوق النساء إذ ظهر جمالها في ولديها .


فقال له مسلم بن عمران : والله إن الأمر كما ذركتُ لك فإني لا أحب إلا إمراة دميمة أنستني كل جميلة في النساء ولو جرأتُ ووصفتها لك لما خرج من فمي إلا كل لفظ قبيح لأصف لك مدى دمامتها , فهي ليست دميمة دمامة عادية بل هي في منتهى القبح, وليس لها في نفسي إلا الحب والحس الصادق.


فقال ابن أيمن: والله ماأظنك إلا شيطانا من الشياطين , وكيف تحتمل زوجتك حبك لتلك الدميمة, أهي بهيمة لا تعقل, أم أنت ساحر , أم فيك ما ليس في الناس , أم أنا لا افقه شيئا؟


فضحك مسلم وقال : إن لي خبرا عجيبا : كنت أتاجر مابين الأُبلّة والبصرة << مدينتان

وكنت أربح ولا أخسر , حتى كثر مالي , فأحببت أن أتوسع في تجارتي أكثر , وكنت شابا في أول هجمة الفتوة على الدنيا وأحب التعلم والأدب وجميل , فقلت لعلي أتاجر في الأفاق البعيدة فأرى الناس وعاداتهم وأتعلم علما وأعتبر بعبرة وفي نفس الوقت أتاجر وربما أجد الزوجة التي اشتهيها وأرغبها وكانت الصفات التي اريدها فيها تبلغ الغاية في كل شيء فلم أجدها لا في البصرة ولا في الأُبلّة , وجعلت أسافر من مكان إلى آخر حتى وصلت إلى بلخ << مدينة في أفغانستان وكان فيها عالم اسمه أبو عبد الله البلخي وكان من قبل عندنا في البصرة فلما سمعت عنه أردت أن أحضر له درسا لأنه قد كتب كتابا عنّا _أهل البصرة_ فدخلت وغذا به يتحدث عن أمر يهمني كثيرا , كان يتحدث عن جمال النساء , فسمعت منه كلاما لم أسمع ولم أقرأ مثله قط , حتى حفظته عن ظهر غيب من روعته. فقال ابن أيمن : والله لقد اشتقت لمعرفة ماقاله البلخي.

فقال مسلم: سمعت البلخي يتكلم عن الجمال والقبح فقال أولا من المعاني المهمة أن الجمال درجات , لكن الإسلام أصّل أصلا جديدا وهو أنه لا يسمي المرأة بالدمامة , نبقى نتحدث عن المرأة في درجات الجمال لا يمكن أن نحدث عنها في درجات القبح , لأنها مهما بلغت من صفات القبح تبقى جميلة وفيها من صفات الجمال, ثم قال أليست الجنة تحت أقدام الأمهات ؟!
فإذا كانت الجنة وهي أحسن مانعرف تحت أقدام امرأة , كيف يمكن أن تُوصف امرأة بأنها قبيحة أو دميمة, هل يجوز ذلك أدبا أو عقلا؟!

هل يستطيع انسان أن يصف أمه بأنها قبيحة؟!

تبقى الأم لأنها أم لها جمالها ويتعلق القلب بها حبا , فلا تُسمى دميمة حتى لو كانت كذلك , فهذا من الأدب والعقل.
ومن روعة الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلّم وصّى بالنساء خيرا وهو في آخر حياته
فما زال يوصي بالنساء ويرفع شأنهن حتى كان آخر ما وصى به ثلاث كلمات، كان يتكلم بهن إلى أن تلجلج لسانه وخفى كلامه؛ جعل يقول : «الصلاة …الصلاة. وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم مالا يطيقون؛ الله الله في النساء» .

قال الشيخ: كأن المرأة من حيث هي إنما هي صلاة تتعبد بها الفضائل، فوجبت رعايتها وتلقيها بحقها، وقد ذكر قبلها الرقيق، لأن الزواج بطبيعته نوع رق؛ ولكنه ختم بها وقد بدأ بالصلاة، لأن الزواج في حقيقته نوع عبادة.


قال الشيخ: ولو أن أماًّ كانت دميمة شوهاء في أعين الناس، لكانت مع ذلك في عين أطفالها أجمل من ملكة على عرشها؛


ثم قال الشيخ : إن الجمال الذي يقيس به الناس هو جمال الجسد , وبعض الناس قد يتعلق بامرأة لأنه رأى صورتها لم يرى الروح ولا الطباع ولا النفس ولا العقل وإنما رأى الجسد فقط, أليست هذه المسألة أقرب إلى البهيميةوالحيوانية لأنها مرتبطة بالغرائز والشهوات؟!


نحن لا نلغي الغرائز والشهوات وإنما هو جزء وليس كل شيئ.


ثم تابع الشيخ قوله :ولكن جمال المرأة الحقيقي هو في انسانيتها لا في حيوانيتها , فلو كانت المرأة بجسدها فقط عندها نكون قد نزلنا بالإنسان إلى درجة الحيوان , لأن القضية أصبحت جسد فقط.


أما المؤمن العاقل فهو الذي ينظر إلى معان أخرى شاملة للحياة بالإضافة إلى معان الجسد.


نحن لا نلغي مقاييس الجسد ولكن إذا كان هو الأساس والأهم عندنا عندها نكون أقرب إلى الحيوان.


ثم تابع الشيخ قوله: تخيلوا لو أن امرأة جسدها جميل لكن أخلاقها سيئة وعقلها جاهل وتصرفاتها هوجاء, وقارنوها بامرأة قد تكون مشوهة لكنها عاقلة وحكيمة وحبيبة ولطيفة ومراعية لزوجها,أيهم أقرب إلى النفس؟

إلا أصحاب النفوس المشوّهة المرتبطة بالحيوانية والغريزية.

إذًا فالمسألة قضية نسبية ولا بد ان ننظر إليها بهذين الأمرين.

فالمرأة مهما كانت جميلة فمصيرها أن تفقد هذا الجمال يوما , أي أنها لن تبقى بدرجة جمالها الخلابة.
لكن العقل والحكمة والروح والخلق هو الذي يبقى ويزداد مع الأيام في الغالب, فانظروا وتأملوا إلى بعد النظر وليس فقط إلى النظرة الحيوانية.

فالذي لا يرى من الجمال إلا الصورة فهذا إنسان ليس لديه بُعد نظر, ليست العينين هي التي تقرر أي الشيئين أجمل, لكن الحكم على الجمال ياتي من ثلاثة مصادر(العين والقلب والعقل)

فالعين قد لا تعجبها الصورة , ولكن القلب والعقل ثلثان وهما أعظم
(فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).
فقام أحمد بن أيمن من مكانه بعدما سمع كلام الشيخ على لسان مسلم بن عمران ,وأخذ يدور في المجلس مما دخل قلبه ونفسه من روعة الحديث.

يقول مسلم بن عمران : فنظرت في شروطي في الزوجة التي أريدها , فإذا المقاييس انقلبت

فقلت: ان تزوجت يوما فما أبالي جمالا ولا قبحا بالعين , إنما اريد انسانية كاملة مني ومنها ومن أولادنا.

ثم رجعت إلى البصرة وقررت أسكن بها فزارني الناس , فبدأت أفكر أنني أريدها عاقلة رزينة ولكن أيضا لامانع ان كانت ذات حسب ونسب رفيع ليس شرطا أساسا ولكن إن توفر فهو خير , فبدأت أسأل فلم أجد أسرة حسيبة وصاحبة أموال مثل الأسرة التي منها جد هذين الولدين, فسالت هل عنده ابنة؟ فقالوا نعم ولكن هيهات أن يزوجكها فقد عرض كبار التجار أنفسهم عليها ولكن اباها رفضهم كلهم , فقلت في نفسي : لابد أن هذه الفتاة هي المثالية التي أبحث عنها من زمن,جميلة وصاحبة حسب ونسب , وقد بحثت عنها في كل مكان وهي قريبة مني في البصرة!


فقال أبو أيمن: قد علمنا خبرها وانك تزوجتها وانجبت لك هذين الغلامين في منتهى الجمال,

فماخبر تلك الدميمة التي أحببتها؟
فقال له مسلم : اصبر يارجل واسمع بقية القصة
فقال له أبو أيمن : هات ماعندك
فأكمل مسلم حديثه: فذهبت إلى هذا التاجر وقلت له أنا فلان بن فلان, وعرفته بنفسي , وقلت له أني أريد ابنته زوجة لي , فقال: أنا لا أستطيع أن أرد ولكنني أنصحك ألا تتزوجها, فتعجبت منه وسألته لماذا؟ فقال: ابنتي مكرمة ومعززة وتعيش ملكة في بيتها وأنا أخشى أنك لن تكرمها اكراما كافيا , فقلت له: سأكرمها ولها ماتريد فزوجنيها ,فقال لي : ابنتها لها مواصفات لا ترضيك فدعها في بيتها معززة , فازداد شوقي لأن أتزوجها, فقلت له : والله مهما كان فيها من صفات فأنا أريد أن أتزوجها فأهم ماأريده جمال النفس والخُلق,فوافقني وأتيته مع ملأ من التجار .

هنا قال له احمد بن أيمن: قد عرفنا والله خبرك مع هذه الحسناء فقل لنا خبر تلك الدميمة ولماذا أحببتها وفضلتها على هذه الحسيبة الجميلة؟!.

فقال له مسلم: مهلا فستنتهي القصة إليها, قد صبرت إلى الآن أفلا تصبر على كلمات تعرف بها من هذه الدميمة,فإني والله ماعرفتها إلا في العرس!

ثم أكمل:

وذهبت إليه مع ملأ من التجار فخطبنا وأكرم الضيوف ونحر لهم, ثم قال لي :إن أردت ان تدخل على زوجتك الآن فادخل ولا شيء يمنعك,فقلت له : هذا ما أحبه, وبعد ان ذهب الناس مازال يحدثني حتى جاء المغرب فصلى بي ثم , ثم بدأ يدعو ويدعو يدعو فتململت فكأن ابنته ستدخل إلى مصيبة لا عرس , ومازال يدعو حتى العشاء ثم قام وصلاها بي , وأخذ بيدي فأدخلني إلى دار قد فرشت بأحسن فرش، وبها خدم وجوار في نهاية من النظافة؛ فما استقر بي الجلوس حتى نهض وقال: أستودعك الله، وقدم الله لكما الخير وأحرز التوفيق.

ثم أقبل عليّ عجائز أصغرهن في الستين.

فصاح أحمد ابن أيمن: وهل دميمتك عجوز أيضا ....؟! ما أراك يابن عمران إلا قتلت أم الغلامين!
ثم أكم ابن عمران حديثه: ثم جاؤوا بزوجتي وأرخوا الستر علينا, وخلوت بزوجتي.

فصاح ابن أيمن وقد أكله الغيظ: لقد أطلت علينا، فستحكي لنا قصتك إلى الصباح، قد علمناها ويلك، فما خبر الدميمة الشوهاء؟

قال مسلم: لم تكن الدميمة الشوهاء إلا العروس!
فزاغت أعين الجماعة، وأطرق ابن أيمن إطراقة

ولكن الرجل مضى يقول: فقد كانت والله في منتهى القبح والدمامة ولكن لما نظرتها لم أر إلا ما كنت حفظته عن البلخي، ، وما أسرع ما قامت المسكينة فأكبت على يدي وقالت: ( يا سيدي، إني سر من أسرار والدي كتمه والدي وأفضى به إليك، إذ رآك أهلاً لستره عليه؛ فلا تخيب ظنه فيك، ولو كان الذي يُطلب من الزوجة حسن صورتها دون حسن تدبيرها وعفافها لعظمت محنتي، وأرجو من الله أن ترى من أخلاقي وعقلي مايغير نظرتك لي في حُسن الصورة وسأبلغ محبتك في كل ما تأمرني؛ ولو انك آذيتني لرأيت الأذى منك نعمة، فكيف إن وسعني كرمك وسترك؟ إنك لا تعامل الله بأفضل من أن تكون سبباً في سعادة بائسة مثلي. أفلا تحرص يا سيدي، على أن تكون هذا السبب الشريف )؟.


ثم قامت وجائتني بمال في كيس وقالت لي: استر عليّ وابقني زوجة لك وخذ هذا المال والجواهر والذهب وتزوج به ثلاثا فقد أباح الله لك ذلك.


والله لقد ملكت قلبي ملكاً لا تصل إليه حسناء بحسنها؛ فقلت لها: إن جزاء ما قدمت ما تسمعينه مني: ( والله لأجعلنك حظي من دنياي فيما يؤثره الرجل من المرأة ولأضربن على نفسي الحجاب ما تنظر نفسي إلى أنثى غيرك أبداً). ثم أتممتُ سرورها ، فحدثتها بما حفظته عن أبي عبد الله البلخي فأيقنت والله يا أحمد أنها نزلت مني في أرفع منازلها وجعلت تحسُن وتحسُن كالغصن الذي كان مجروداً ثم وخزته الخضرة من هنا وهناك.


وعاشرتها فهي أضبط النساء وأحسنهن تدبيراً وأشفقهن علي واجبهن لي وإذا راحتي وطاعتي أول أمرها وآخره وإذا عقلها وذكاؤها يظهران لي من جمال معانيها ما لا يزال يكثر ويكثر، فجعل القبح يقل ويقل وزال القبح باعتيادي رؤيته وبقيت المعاني على جمالها وصارت لي هذه الزوجة هي المرأة وفوق المرأة. ولما ولدت لي جاء ابنها رائع الصورة؛ فحدثتني أنها كانت لا تزال تتمنى على كرم الله وقدرته أن تتزوج وتلد أجمل الأولاد، ولم تدع ذلك من فكرها قط وألف لها عقلها صورة غلام تتمثله وما برحت تتمثله فإذا هي أيضاً كان لها شأن كشأني وكان فكرها عملاً يعمل في نفسها ويديرها ويصرفها .


ورزقني الله منها هذين الابنين الرائعين لك، فانظر؛ أي معجزتين من معجزات الإيمان. . !


فالقبح ليس قبح الجسد, ولكن القبح الحقيقي هو قبح العقل وقبح الروح وقبح الأخلاق وقبح العاطفة.


من كتاب وحي القلم لـــــ مصطفى الرافعي

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

من روائع الحسن البصري

ذكر الإمام القرطبي عن ابن صبيح قال
شكا رجل إلى الحسن الجدوبة :
فقال له : استغفر الله ، وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر الله
وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولدًا فقال له : استغفر الله
وشكا إليه آخر جفاف بستانه ، فقال له : استغفر الله ، فقال له الربيع بن صبيح
أتاك رجال يشكون أنواعًا فأمرتهم كلهم بالاستغفار
فقال : ما قلت من عندي شيئًا !

إن الله عز وجل يقول في سورة نوح : " فقلت { استغفروا ربكم إنه كان غفار * يرسل
السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } .
قال الرجل للحسن البصري : أما يستحي أحدنا من ربه ؟ نفعل الذنب ثم نستغفر ثم نفعله مرة أخرى
ثم يستغفر وهكذا .
فقال له الحسن : ودَّ الشيطانُ لو ظفر منكم بهذا .. لا تتركوا الاستغفار ابدًا .

الخميس، 27 يناير 2011

يعلم الله انه أجمل فلاش مرعلي

http://www.6stat.net/pic//uploads/images/6stat.com-756fb71036.gif

فلاش روعة...... شاهد وساهم في نشره.... فقد يكون باب رزق لك‎

يعلم الله انه أجمل فلاش مرعلي.......شاهد ومرره لاصدقائك

اللهم إجعلها صدقة جارية

http://www.6stat.net/pic//uploads/images/6stat.com-756fb71036.gif


الاثنين، 10 يناير 2011

فكر قبل أن تعمل

روي أن أحدَ الولاةِ كان يتجول ذات يوم في السوق القديم متنكراً في زي تاجر ، وأثناء تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ ليس فيه شيء مما يغري بالشراء ، كانت البقالة شبه خالية ، وكان فيها رجل طاعن في السن ، يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك.

ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار ، اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه ، ورد الرجل التحية بأحسن منها ، وكان يغشاه هدوء غريب ، وثقة بالنفس عجيبة .. وسأل الوالي الرجل :
دخلت السوق لاشتري فماذا عندك مما يباع !؟
أجاب الرجل بهدوء وثقة : أهلا وسهلا .. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق !
قال ذلك دون أن تبدر منه أية إشارة للمزح أو السخرية ..
فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال :
هل أنت جاد فيما تقول !؟
أجاب الرجل :
نعم كل الجد ، فبضائعي لا تقدر بثمن ، أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه !
دهش الوالي وهو يسمع ذلك ويرى هذه الثقة ..
وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان ، ثم قال :
ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع !
قال الرجل : أنا أبيع الحكمة .. وقد بعت منها الكثير ، وانتفع بها الذين اشتروها !
ولم يبق معي سوى لوحتين !
قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة !
قال الرجل وقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة :
نعم يا سيدي .. فأنا أربح كثيراً ، فلوحاتي غالية الثمن جداً !

تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار ، فإذا مكتوباً فيها :

( فكـّـر قبل أن تعمل )

تأمل الوالي العبارة طويلا .. ثم التفت إلى الرجل وقال :
بكم تبيع هذه اللوحة ..!؟
قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط !!

ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه ، وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً ،
وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز .. قال الوالي : عشرة آلاف دينار ..!! هل أنت جاد ؟
قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن !

لم يجد الوالي في إصرار العجوز إلا ما يدعو للضحك والعجب ..
وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله ، فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن ، فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار ..والرجل يرفض ، فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة حتى وصل إلى التسعة آلاف دينار .. والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها ،

ضحك الوالي وقرر الانصراف ، وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا انصرف ،
ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه ، وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء ..

وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر !
لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروءة ، فتذكر تلك الحكمة (فكر قبل أن تعمل) !
فتراجع عما كان ينوي القيام به !! ووجد انشراحا لذلك !
وأخذ يفكر وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة ، ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة ،
قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر !

ومن هنا وجد نفسه يهرول باحثاً عن دكان العجوز في لهفة ،
ولما وقف عليه قال : لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده !

لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء ، وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبار عن اللوحة، ثم ناولها الوالي ، واستلم المبلغ كاملاً ، وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ :
بعتك هذه اللوحة بشرط !
قال الوالي : وما هو الشرط ؟
قال : أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك ، وعلى أكثر الأماكن في البيت ،
وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة !
فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق !

وذهب الوالي إلى قصره ، وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن كثيرة في القصر ،
حتى على بعض ملابسه وملابس نسائه وكثير من أداواته !
وتوالت الأيام وتبعتها شهور ، وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي لينفرد بالولاية،
واتفق مع حلاق الوالي الخاص ، أغراه بألوان من الإغراء حتى وافق أن يكون في صفه ،
وفي دقائق سيتم ذبح الوالي !
ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي أدركه الارتباك ، إذ كيف سيقتل الوالي ،
إنها مهمة صعبة وخطيرة ، وقد يفشل ويطير رأسه !

ولما وصل إلى باب القصر رأى مكتوبا على البوابة : ( فكر قبل أن تعمل )!
وازداد ارتباكاً ، وانتفض جسده ، وداخله الخوف ، ولكنه جمع نفسه ودخل ،
وفي الممر الطويل ، رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك :

( فكر قبل أن تعمل ! ) ( فكر قبل أن تعمل !! ) ( فكر قبل أن تعمل )!
وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه ، فلا ينظر إلا إلى الأرض ، رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه !
وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا ، فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة ،
وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه !!

( فكر قبل أن تعمل )!
فانتفض جسد ه من جديد ، وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد !

وعندما دخل الوالي هاله أن يرى أن الثوب الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه :
( فكر قبل أن تعمل )!

شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة ، بل داخله شعور بأن الوالي ربما يعرف ما خطط له !
وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي ، أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة :
( فكر قبل أن تعمل )!


واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق ، وأخذ جبينه يتصبب عرقا ،
وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس فرآه مبتسما هادئاً ، مما زاد في اضطرابه وقلقه !

فلما هم بوضع رغوة الصابون لاحظ الوالي ارتعاشة يده ،
فأخذ يراقبه بحذر شديد ، وتوجس ، وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه ،
فصرف نظره إلى الحائط ، فرأى اللوحة منتصبة أمامه ( فكر قبل أن تعمل )!

فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي وهو يبكي منتحبا ، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة !!
وذكر له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان ، مما جعله يعترف بما كان سيقوم به !!
ونهض الوالي وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه ، وعفا عن الحلاق ..

وقف الوالي أمام تلك اللوحة يمسح عنها ما سقط عليها من غبار ،
وينظر إليها بزهو ، وفرح وانشراح ، فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز ، وشراء حكمة أخرى منه !لكنه حين ذهب إلى السوق وجد الدكان مغلقاً ، وأخبره الناس أن العجوز قد مات .....

انتهت القصة .... ولكنها لم تنته ..... بل بدأت بشكل جديد ... وفي ... صورة أخرى

إسأل نفسك:
لو أن أحدنا كتب هذه العبارة مثلا:
( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك )

كتبها في عدة أماكن من البيت......على شاشة جهاز الكمبيوتر مثلاً .....وعلى طاولة المكتب ......وعلى الحائط الذي يواجهه اذا رفع رأسه من على شاشة الحاسوب ......وفوق التلفاز مباشرة يراها وهو يتابع ما في الشاشة.....وعلى لوحة صغيرة يعلقها في واجهة سيارته ......وفي أماكن متعددة من البيت .... وفي مقر عمله
( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك )

( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك.. الله معك .. يسمعك ويحصي عليك )
بل لو أن هذه العبارة لكثرة ما فكر فيها ......وأعاد النظر فيها.....استقرت في عقله الباطن.... وانتصبت في بؤبؤ عينيه ..... واحتلت الصدارة في بؤرة شعوره ..وتردد صداها في عقله وقلبه ..... حيثما حملته قدماه .... رآها تواجهه .....ونحو هذا ..( الله يراك..الله ينظر إليك.....الله قريب منك...... الله معك ....... يسمعك ويحصي عليك )أحسب أن شيئا مثل هذا لو نجح أحدنا فيه ........ سيجد له اثراً بالغا في حياته ........واستقامة سلوكه ...... وانضباطاً في جوارحه ...... وسيغدو مباركا...... حيثما كان


الأحد، 26 ديسمبر 2010

مناجاة لله تعالى ...

مناجاة لله تعالى ...

للشاعر بهاء الدين الأميري

كلما أمعن الدجى وتحالك
شممت في غوره الرهيب جلالك!

وتراءت لعين قلبي برايا
من جمال آنست فيها جمالك!


وتراءى لمسمع العقل همس
من شفاه النجوم يتلو الثنا لك

واعتراني تولُّه وخشوع
واحتواني الشعور: أني حيالك
ما تمالكت أن يخر كياني
ساجدًا عابدًا، ومن يتمالك؟


الجمعة، 24 ديسمبر 2010

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ..؟

إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ..؟

وتُـخفي الذنبَ عن خلقيَ وبالعصيانِ تأتيني

فكيف أجيبُ يا ويحي ومن ذا سوف يحميني؟

أسُلي النفس بالآمالِ من حينٍ الى حيني ..

وأنسى ما وراءُ الموت ماذا سوف تكفيني

كأني قد ضّمنتُ العيش ليس الموت يكفيني

وجائت سكرة الموتُ الشديدة من سيحميني؟؟

نظرتُ الى الوُجوهِ أليـس منُهم سيفدينـــي؟

سأسأل ما الذي قدمت في دنياي ينجيني

فكيف إجابتي من بعد ما فرطت في ديني

ويا ويحي ألــــم أسمع كلام الله يدعوني؟؟

ألــــم أسمع بما قد جاء في قاف ويسِ

ألـــم أسمع مُنادي الموت يدعوني يناديي

فيا ربــــاه عبدُ تــائبُ من ذا سيؤويني ؟

سوى رب غفور واسعُ للحقِ يهدييني

أتيتُ إليكَ فارحمني وثقــّـل في موازيني

وخفَفَ في جزائي أنتَ أرجـى من يجازيني

للاستماع

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

قبح جميل



دخل أحمد بن أيمن البصرة يوما , فصنع له مسلم بن عمران التاجر مأدبة طعام دعا إليه جماعة من وجوه التجار وأعيان الأدباء.
وكان لمسلم بن عمران ابنان غاية في الجمال والحٌسن كأنهما مغموسان في الجمال غمسا,وكان أحمد بن أيمن ينظر إليهما متعجبا ومندهشا من حُسنهما , وكان كلما أراد أن يبعد ناظريها عنهما عاد ناظره تلقائيا من عظيم حُسنهما.

وكان أبوهما ينظر إليه ويراقب نظراته لابنيه ,حتى قال أحمد بن أيمن: ما رأيت كاليوم قط دميتين لا تفتح الأعين على أجمل منهما؛


فالتفت إليه أبوهما وقال له : إني أحب أن تعوّذهما_يعني مخافة العين_ ,فعوّهما أحمد بن أيمن بالأذكار المأثورة, ثم قال : ما أظنك إلا قد أحسنت اختيار أمهما التي أنجبتهما لك , كأنك تزوجت ابنة قيصر حتى أنجبتهما لك في صيغتهما الملوكية من الحُسن والأدب والرونق.


فقال له مسلم : إذًا ماذا تقول لو أخبرتك أنني لا أحب إلا امرأة دميمة بدمامتها هي أحب الناس إليّ وأخفهن على قلبي ,وأصلحهن لي , ولا تساويها لا بنات قيصر ولا كسرى.


فاستعجب ابن أيمن لِما يسمع ودٌهش أيما دهشة وحزن أشد الحزن على أم الغلامين أن يكون هذا الرجل_والد الولدين_ قد فضّل وأحب تلك الدميمة وتركها هي بجمالها وحُسنها,فلم يستطع امساك نفسه وقال:والله لقد كفرت النعمة وغدرت وجحدت لأن أم هذين الغلامين فوق النساء إذ ظهر جمالها في ولديها .


فقال له مسلم بن عمران : والله إن الأمر كما ذركتُ لك فإني لا أحب إلا إمراة دميمة أنستني كل جميلة في النساء ولو جرأتُ ووصفتها لك لما خرج من فمي إلا كل لفظ قبيح لأصف لك مدى دمامتها , فهي ليست دميمة دمامة عادية بل هي في منتهى القبح, وليس لها في نفسي إلا الحب والحس الصادق.


فقال ابن أيمن: والله ماأظنك إلا شيطانا من الشياطين , وكيف تحتمل زوجتك حبك لتلك الدميمة, أهي بهيمة لا تعقل, أم أنت ساحر , أم فيك ما ليس في الناس , أم أنا لا افقه شيئا؟


فضحك مسلم وقال : إن لي خبرا عجيبا : كنت أتاجر مابين الأُبلّة والبصرة << مدينتان

وكنت أربح ولا أخسر , حتى كثر مالي , فأحببت أن أتوسع في تجارتي أكثر , وكنت شابا في أول هجمة الفتوة على الدنيا وأحب التعلم والأدب وجميل , فقلت لعلي أتاجر في الأفاق البعيدة فأرى الناس وعاداتهم وأتعلم علما وأعتبر بعبرة وفي نفس الوقت أتاجر وربما أجد الزوجة التي اشتهيها وأرغبها وكانت الصفات التي اريدها فيها تبلغ الغاية في كل شيء فلم أجدها لا في البصرة ولا في الأُبلّة , وجعلت أسافر من مكان إلى آخر حتى وصلت إلى بلخ << مدينة في أفغانستان وكان فيها عالم اسمه أبو عبد الله البلخي وكان من قبل عندنا في البصرة فلما سمعت عنه أردت أن أحضر له درسا لأنه قد كتب كتابا عنّا _أهل البصرة_ فدخلت وغذا به يتحدث عن أمر يهمني كثيرا , كان يتحدث عن جمال النساء , فسمعت منه كلاما لم أسمع ولم أقرأ مثله قط , حتى حفظته عن ظهر غيب من روعته. فقال ابن أيمن : والله لقد اشتقت لمعرفة ماقاله البلخي.

فقال مسلم: سمعت البلخي يتكلم عن الجمال والقبح فقال أولا من المعاني المهمة أن الجمال درجات , لكن الإسلام أصّل أصلا جديدا وهو أنه لا يسمي المرأة بالدمامة , نبقى نتحدث عن المرأة في درجات الجمال لا يمكن أن نحدث عنها في درجات القبح , لأنها مهما بلغت من صفات القبح تبقى جميلة وفيها من صفات الجمال, ثم قال أليست الجنة تحت أقدام الأمهات ؟!
فإذا كانت الجنة وهي أحسن مانعرف تحت أقدام امرأة , كيف يمكن أن تُوصف امرأة بأنها قبيحة أو دميمة, هل يجوز ذلك أدبا أو عقلا؟!

هل يستطيع انسان أن يصف أمه بأنها قبيحة؟!

تبقى الأم لأنها أم لها جمالها ويتعلق القلب بها حبا , فلا تُسمى دميمة حتى لو كانت كذلك , فهذا من الأدب والعقل.
ومن روعة الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلّم وصّى بالنساء خيرا وهو في آخر حياته
فما زال يوصي بالنساء ويرفع شأنهن حتى كان آخر ما وصى به ثلاث كلمات، كان يتكلم بهن إلى أن تلجلج لسانه وخفى كلامه؛ جعل يقول : «الصلاة …الصلاة. وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم مالا يطيقون؛ الله الله في النساء» .

قال الشيخ: كأن المرأة من حيث هي إنما هي صلاة تتعبد بها الفضائل، فوجبت رعايتها وتلقيها بحقها، وقد ذكر قبلها الرقيق، لأن الزواج بطبيعته نوع رق؛ ولكنه ختم بها وقد بدأ بالصلاة، لأن الزواج في حقيقته نوع عبادة.


قال الشيخ: ولو أن أماًّ كانت دميمة شوهاء في أعين الناس، لكانت مع ذلك في عين أطفالها أجمل من ملكة على عرشها؛


ثم قال الشيخ : إن الجمال الذي يقيس به الناس هو جمال الجسد , وبعض الناس قد يتعلق بامرأة لأنه رأى صورتها لم يرى الروح ولا الطباع ولا النفس ولا العقل وإنما رأى الجسد فقط, أليست هذه المسألة أقرب إلى البهيميةوالحيوانية لأنها مرتبطة بالغرائز والشهوات؟!


نحن لا نلغي الغرائز والشهوات وإنما هو جزء وليس كل شيئ.


ثم تابع الشيخ قوله :ولكن جمال المرأة الحقيقي هو في انسانيتها لا في حيوانيتها , فلو كانت المرأة بجسدها فقط عندها نكون قد نزلنا بالإنسان إلى درجة الحيوان , لأن القضية أصبحت جسد فقط.


أما المؤمن العاقل فهو الذي ينظر إلى معان أخرى شاملة للحياة بالإضافة إلى معان الجسد.


نحن لا نلغي مقاييس الجسد ولكن إذا كان هو الأساس والأهم عندنا عندها نكون أقرب إلى الحيوان.


ثم تابع الشيخ قوله: تخيلوا لو أن امرأة جسدها جميل لكن أخلاقها سيئة وعقلها جاهل وتصرفاتها هوجاء, وقارنوها بامرأة قد تكون مشوهة لكنها عاقلة وحكيمة وحبيبة ولطيفة ومراعية لزوجها,أيهم أقرب إلى النفس؟

إلا أصحاب النفوس المشوّهة المرتبطة بالحيوانية والغريزية.

إذًا فالمسألة قضية نسبية ولا بد ان ننظر إليها بهذين الأمرين.

فالمرأة مهما كانت جميلة فمصيرها أن تفقد هذا الجمال يوما , أي أنها لن تبقى بدرجة جمالها الخلابة.
لكن العقل والحكمة والروح والخلق هو الذي يبقى ويزداد مع الأيام في الغالب, فانظروا وتأملوا إلى بعد النظر وليس فقط إلى النظرة الحيوانية.

فالذي لا يرى من الجمال إلا الصورة فهذا إنسان ليس لديه بُعد نظر, ليست العينين هي التي تقرر أي الشيئين أجمل, لكن الحكم على الجمال ياتي من ثلاثة مصادر(العين والقلب والعقل)

فالعين قد لا تعجبها الصورة , ولكن القلب والعقل ثلثان وهما أعظم
(فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).
فقام أحمد بن أيمن من مكانه بعدما سمع كلام الشيخ على لسان مسلم بن عمران ,وأخذ يدور في المجلس مما دخل قلبه ونفسه من روعة الحديث.

يقول مسلم بن عمران : فنظرت في شروطي في الزوجة التي أريدها , فإذا المقاييس انقلبت

فقلت: ان تزوجت يوما فما أبالي جمالا ولا قبحا بالعين , إنما اريد انسانية كاملة مني ومنها ومن أولادنا.

ثم رجعت إلى البصرة وقررت أسكن بها فزارني الناس , فبدأت أفكر أنني أريدها عاقلة رزينة ولكن أيضا لامانع ان كانت ذات حسب ونسب رفيع ليس شرطا أساسا ولكن إن توفر فهو خير , فبدأت أسأل فلم أجد أسرة حسيبة وصاحبة أموال مثل الأسرة التي منها جد هذين الولدين, فسالت هل عنده ابنة؟ فقالوا نعم ولكن هيهات أن يزوجكها فقد عرض كبار التجار أنفسهم عليها ولكن اباها رفضهم كلهم , فقلت في نفسي : لابد أن هذه الفتاة هي المثالية التي أبحث عنها من زمن,جميلة وصاحبة حسب ونسب , وقد بحثت عنها في كل مكان وهي قريبة مني في البصرة!


فقال أبو أيمن: قد علمنا خبرها وانك تزوجتها وانجبت لك هذين الغلامين في منتهى الجمال,

فماخبر تلك الدميمة التي أحببتها؟
فقال له مسلم : اصبر يارجل واسمع بقية القصة
فقال له أبو أيمن : هات ماعندك
فأكمل مسلم حديثه: فذهبت إلى هذا التاجر وقلت له أنا فلان بن فلان, وعرفته بنفسي , وقلت له أني أريد ابنته زوجة لي , فقال: أنا لا أستطيع أن أرد ولكنني أنصحك ألا تتزوجها, فتعجبت منه وسألته لماذا؟ فقال: ابنتي مكرمة ومعززة وتعيش ملكة في بيتها وأنا أخشى أنك لن تكرمها اكراما كافيا , فقلت له: سأكرمها ولها ماتريد فزوجنيها ,فقال لي : ابنتها لها مواصفات لا ترضيك فدعها في بيتها معززة , فازداد شوقي لأن أتزوجها, فقلت له : والله مهما كان فيها من صفات فأنا أريد أن أتزوجها فأهم ماأريده جمال النفس والخُلق,فوافقني وأتيته مع ملأ من التجار .

هنا قال له احمد بن أيمن: قد عرفنا والله خبرك مع هذه الحسناء فقل لنا خبر تلك الدميمة ولماذا أحببتها وفضلتها على هذه الحسيبة الجميلة؟!.

فقال له مسلم: مهلا فستنتهي القصة إليها, قد صبرت إلى الآن أفلا تصبر على كلمات تعرف بها من هذه الدميمة,فإني والله ماعرفتها إلا في العرس!

ثم أكمل:

وذهبت إليه مع ملأ من التجار فخطبنا وأكرم الضيوف ونحر لهم, ثم قال لي :إن أردت ان تدخل على زوجتك الآن فادخل ولا شيء يمنعك,فقلت له : هذا ما أحبه, وبعد ان ذهب الناس مازال يحدثني حتى جاء المغرب فصلى بي ثم , ثم بدأ يدعو ويدعو يدعو فتململت فكأن ابنته ستدخل إلى مصيبة لا عرس , ومازال يدعو حتى العشاء ثم قام وصلاها بي , وأخذ بيدي فأدخلني إلى دار قد فرشت بأحسن فرش، وبها خدم وجوار في نهاية من النظافة؛ فما استقر بي الجلوس حتى نهض وقال: أستودعك الله، وقدم الله لكما الخير وأحرز التوفيق.

ثم أقبل عليّ عجائز أصغرهن في الستين.

فصاح أحمد ابن أيمن: وهل دميمتك عجوز أيضا ....؟! ما أراك يابن عمران إلا قتلت أم الغلامين!
ثم أكم ابن عمران حديثه: ثم جاؤوا بزوجتي وأرخوا الستر علينا, وخلوت بزوجتي.

فصاح ابن أيمن وقد أكله الغيظ: لقد أطلت علينا، فستحكي لنا قصتك إلى الصباح، قد علمناها ويلك، فما خبر الدميمة الشوهاء؟

قال مسلم: لم تكن الدميمة الشوهاء إلا العروس!
فزاغت أعين الجماعة، وأطرق ابن أيمن إطراقة

ولكن الرجل مضى يقول: فقد كانت والله في منتهى القبح والدمامة ولكن لما نظرتها لم أر إلا ما كنت حفظته عن البلخي، ، وما أسرع ما قامت المسكينة فأكبت على يدي وقالت: ( يا سيدي، إني سر من أسرار والدي كتمه والدي وأفضى به إليك، إذ رآك أهلاً لستره عليه؛ فلا تخيب ظنه فيك، ولو كان الذي يُطلب من الزوجة حسن صورتها دون حسن تدبيرها وعفافها لعظمت محنتي، وأرجو من الله أن ترى من أخلاقي وعقلي مايغير نظرتك لي في حُسن الصورة وسأبلغ محبتك في كل ما تأمرني؛ ولو انك آذيتني لرأيت الأذى منك نعمة، فكيف إن وسعني كرمك وسترك؟ إنك لا تعامل الله بأفضل من أن تكون سبباً في سعادة بائسة مثلي. أفلا تحرص يا سيدي، على أن تكون هذا السبب الشريف )؟.


ثم قامت وجائتني بمال في كيس وقالت لي: استر عليّ وابقني زوجة لك وخذ هذا المال والجواهر والذهب وتزوج به ثلاثا فقد أباح الله لك ذلك.


والله لقد ملكت قلبي ملكاً لا تصل إليه حسناء بحسنها؛ فقلت لها: إن جزاء ما قدمت ما تسمعينه مني: ( والله لأجعلنك حظي من دنياي فيما يؤثره الرجل من المرأة ولأضربن على نفسي الحجاب ما تنظر نفسي إلى أنثى غيرك أبداً). ثم أتممتُ سرورها ، فحدثتها بما حفظته عن أبي عبد الله البلخي فأيقنت والله يا أحمد أنها نزلت مني في أرفع منازلها وجعلت تحسُن وتحسُن كالغصن الذي كان مجروداً ثم وخزته الخضرة من هنا وهناك.


وعاشرتها فهي أضبط النساء وأحسنهن تدبيراً وأشفقهن علي واجبهن لي وإذا راحتي وطاعتي أول أمرها وآخره وإذا عقلها وذكاؤها يظهران لي من جمال معانيها ما لا يزال يكثر ويكثر، فجعل القبح يقل ويقل وزال القبح باعتيادي رؤيته وبقيت المعاني على جمالها وصارت لي هذه الزوجة هي المرأة وفوق المرأة. ولما ولدت لي جاء ابنها رائع الصورة؛ فحدثتني أنها كانت لا تزال تتمنى على كرم الله وقدرته أن تتزوج وتلد أجمل الأولاد، ولم تدع ذلك من فكرها قط وألف لها عقلها صورة غلام تتمثله وما برحت تتمثله فإذا هي أيضاً كان لها شأن كشأني وكان فكرها عملاً يعمل في نفسها ويديرها ويصرفها .


ورزقني الله منها هذين الابنين الرائعين لك، فانظر؛ أي معجزتين من معجزات الإيمان. . !


فالقبح ليس قبح الجسد, ولكن القبح الحقيقي هو قبح العقل وقبح الروح وقبح الأخلاق وقبح العاطفة.


من كتاب وحي القلم لـــــ مصطفى الرافعي

الجمعة، 19 نوفمبر 2010

من روائع الحسن البصري

ذكر الإمام القرطبي عن ابن صبيح قال
شكا رجل إلى الحسن الجدوبة :
فقال له : استغفر الله ، وشكا آخر إليه الفقر فقال له : استغفر الله
وقال له آخر : ادع الله أن يرزقني ولدًا فقال له : استغفر الله
وشكا إليه آخر جفاف بستانه ، فقال له : استغفر الله ، فقال له الربيع بن صبيح
أتاك رجال يشكون أنواعًا فأمرتهم كلهم بالاستغفار
فقال : ما قلت من عندي شيئًا !

إن الله عز وجل يقول في سورة نوح : " فقلت { استغفروا ربكم إنه كان غفار * يرسل
السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } .
قال الرجل للحسن البصري : أما يستحي أحدنا من ربه ؟ نفعل الذنب ثم نستغفر ثم نفعله مرة أخرى
ثم يستغفر وهكذا .
فقال له الحسن : ودَّ الشيطانُ لو ظفر منكم بهذا .. لا تتركوا الاستغفار ابدًا .